محمد بن ابى الفضل المفتي ( حميد مفتى )
111
قاموس البحرين ( فارسي )
يكون بأن يدرك نفسه . و الأوّل « 1 » هو التخيّل إن كان المدرك صورة كما فى تخييل زيد و عمرو ؛ و التوهم إن كان المدرك معنى كعلم بكر و سخاوة بشر . و جاز أن يكون المدرك فيه غائبا بل معدوما « 2 » ؛ و الثانى هو الإحساس . و لا يجوز أن يكون المدرك فيه غائبا بل شاهدا . و لذلك سمّى الإحساس مشاهدة . فلو وقع هذا الإدراك بدون توسّط « 3 » الحاسّة فلا يخرجه عن كونه مشاهدة « 4 » بل يكون رؤية إن كان المدرك من المبصرات ، و سمعا إن كان من المسموعات ، و ذوقا إن كان من المطعومات ، و شمّا إن كان من المشمومات و لمسا إن كان من الملموسات . و النفس الإنسانية « 5 » لمّا كانت منغمسة فى تدبير البدن غير وافية بأفعالها الروحانية ، احتاجت فيما هو أقوى الإدراكات - و هو إدراك نفس الشيء - إلى معاونة مدرك آخر و هو الحسّ . و لا يبعد أن تقع نفس قويّة تفى قوّته بجانبى التدبير و أفعالها . و يمكن أيضا اكتساب هذا المعنى بتقليل الغذاء و الترك و التجريد و ما يشغلها عن عالمها . و قد نقل وقوع ذلك من أصحاب الرياضة من الامم المختلفة و الأقوام « 6 » المتخالفة نقلا متواترا لا يكاد يتوهّم فيه الكذب . فعلم أنّ النفس لها مكنة هذا الأمر و حينئذ لا يمتنع أيضا أن يكون موجودا آخر برئ عن الحواسّ يكون له هذا الإدراك أو بعض أقسامه دون البعض لفقدان شرطه بأن تكون الملاقاة مثلا محالا عليه فيمتنع له اللمس و الذوق و الشمّ دون السمع و البصر . و
--> ( 1 ) . ش : و هو أن يكون إدراك الجزئى بأن يدرك مثاله و يستدلّ به عليه . ( 2 ) . ش : و هو أن يكون إدراك الجزئى بأن يدرك نفسه لا بتوسط المثال . ( 3 ) . ش : كما يقع للاولياء الإدراك بدون الحاسّة . ( 4 ) . ش : لما علم من حقيقة المشاهدة . ( 5 ) . ش : + التى هى من عالم الملكوت واقعا لها أفعال الروحانيات . ( 6 ) . اصل : لأقوام .